الشيخ محمد القائني

220

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

خلق اللَّه عادةً إلّاويغيّر ، فالحنطة تطحن للأكل والحيوانات تذبح لذلك ، والصوف والقطن يغزلان ويحاكان للّبس ، وهكذا وهكذا ، فهل يحتمل أنّ هذه التغييرات مشمولة للآية وأنّها خارجة بالتخصيص . والذي يلوح لي من الآية - سيما بقرينة موردها وتطبيقها على تبتيك آذان الأنعام ظاهراً - هو أنّها ناظرة إلى المنع من تغيير خلق اللَّه عمّا أعدّ له بتحريفه عن مسيره الذي أُعدّ له ، فالأنعام مخلوقة لانتفاع الإنسان بها وبلحمها وبجلودها وسائر منافعها ، فتسييبها وإرسالها وعدّها محرّمة على الإنسان على ما كان متعارفاً في الجاهليّة بتغيير في ظاهر خلقها بتبتيك الآذان علامة على التشريع الخاصّ ، تغيير مذموم . وإن شئت قلت : إنّ الآية ناظرة إلى حرمة التشريع في المخلوقات بالتغيير فيها تكويناً لتحريفها تشريعاً عن ما سيّرت له في الشريعة والدِّين . ومن‌قبيله تشريع الإخصاء واللواطوالزنا لدفع‌الشهوة ، مع أنّ الشهوة مسيّرة في التشريع الإسلامي في سبيل النكاح ، فتحريفها عن هذا المسير تغيير مذموم . ويؤكّد ما ذكرنا ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الآية بدين اللَّه . وقد فسّرت في بعض الكلمات بالفطرة مستشهداً بقوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ « 1 » . حكم الإخصاء ويؤكّد ما ذكرنا - من عدم حرمة مجرّد التغيير في المخلوقات ما لم يرجع إلى التشريع - الروايات التي تضمّنت جواز الإخصاء في الحيوان بل مطلقاً ، كما في

--> ( 1 ) سورة الروم الآية 30 .